ابن كثير
525
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
ويأتيك بالأخبار من لم تزود ثم قال ، ورواه غير زائدة عن سماك عن عطية عن عائشة رضي اللّه عنها ، هذا في شعر طرفة بن العبد في معلقته المشهورة ، وهذا المذكور منها أوله [ الطويل ] : ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد ويأتيك بالأخبار من لم تبع له * بتاتا ولم تضرب له وقت موعد وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة : قيل لعائشة رضي اللّه عنها : هل كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر ؟ قالت رضي اللّه عنها : كان أبغض الحديث إليه ، غير أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يتمثل ببيت أخي بني قيس ، فيجعل أوله آخره ، وآخره أوله ، فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : ليس هذا هكذا يا رسول اللّه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إني واللّه ما أنا بشاعر وما ينبغي لي » رواه ابن أبي حاتم وابن جرير ، وهذا لفظه . وقال معمر عن قتادة : بلغني أن عائشة رضي اللّه عنها سئلت : هل كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر ؟ فقالت رضي اللّه عنها : لا . إلا بيت طرفة . ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك بالأخبار من لم تزود فجعل صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من لم تزود بالأخبار » فقال أبو بكر : ليس هذا هكذا ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إني لست بشاعر ولا ينبغي لي » وقال الحافظ أبو بكر البيهقي : أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن نعيم وكيل المتقي ببغداد ، حدثنا أبو محمد عبد اللّه بن هلال النحوي الضرير ، حدثنا علي بن عمرو الأنصاري ، حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : ما جمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيت شعر قط إلا بيتا واحدا . تفاءل بما تهوى يكن فلقلما * يقال لشيء كان إلا تحققا سألت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي عن هذا الحديث فقال : هو منكر ، ولم يعرف شيخ الحاكم ولا الضرير ، وثبت في الصحيح أنه صلى اللّه عليه وسلم تمثل يوم حفر الخندق بأبيات عبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنه ، ولكن تبعا لقول أصحابه رضي اللّه عنهم ، فإنهم كانوا يرتجزون وهم يحفرون فيقولون [ رجز ] : لا همّ لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا « 1 » فأنزلن سكينة علينا * وثبت الأقدام إن لاقينا إن الألى قد بغوا علينا * إذا أرادوا فتنة أبينا
--> ( 1 ) الرجز لعبد اللّه بن رواحة في ديوانه ص 107 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 322 ، والكتاب 3 / 511 ، وله أو لعامر بن الأكوع في الدرر 5 / 148 ، وشرح شواهد المغني 1 / 286 ، 287 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 234 ، وتخليص الشواهد ص 130 ، وخزانة الأدب 7 / 139 .